محمد بن عبد الله الأزرقي

206

أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار

الموسم بمجنة وعكاظ ومنازلهم بمنى من يؤويني وينصرني حتى أبلغ رسالات ربي وله الجنة فلا يجد أحدا يؤويه ولا ينصره حتى أن الرجل يرحل صاحبه من مضر أو اليمن فيأتيه قومه أو ذو رحمه فيقولون احذر فتى قريش لا يفتنك يمشي بين رجالهم يدعوهم الله عز وجل يشيرون إليه بأصابعهم حتى بعثنا الله عز وجل له من يثرب فيأتيه الرجل منا فيؤمن به ويقرئه القرآن فينقلب إلى أهله فيسلمون بإسلامه حتى لم تبق دار من دور يثرب إلا وفيها رهط من المسلمين يظهرون الإسلام ثم بعثنا الله عز وجل له فأتمرنا واجتمعنا سبعين رجلا منا فقلنا حتى متى ندع رسول الله ( ص ) يطرد في جبال مكة ويخاف فرحلنا حتى قدمنا عليه في الموسم فتواعدنا شعب العقبة واجتمعنا فيه من رجل ورجلين حتى توافينا عنده فقلنا يا رسول الله على ما نبايعك قال تبايعوني على السمع والطاعة في النشاط والكسل وعلى التفقد في العسر واليسر وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وعلى أن تقوموا في الله لا تأخذكم في الله لومة لائم وعلى أن تنصروني إذا قدمت عليكم يثرب فتمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأبناءكم وأزواجكم ولكم الجنة فقمنا إليه نبايعه فأخذ بيده أسعد بن زرارة وهو أصغر السبعين رجلا إلا أنا فقال رويدا يا أهل يثرب إنا لم نضرب إليه أكباد المطي إلا ونحن نعلم أنه رسول الله وإن إخراجه اليوم مفارقة العرب كافة وقتل خياركم وأن تعضكم السيوف فأما أنتم قوم تصبرون على عض السيوف إذا مستكم وعلى قتل خياركم ومفارقة العرب كافة فخذوه وأجركم على الله وأما أنتم قوم تخافون على أنفسكم خيفة فذروه هو أعذر لكم عند الله قالوا أمط عنا يدك يا أسعد بن زرارة لا تذر هذه البيعة لا نستقبلها فقمنا إليه رجلا رجلا يأخذ علينا شرطه ويعطينا على ذلك الجنة